"أمرأة القطط و الكلاب"
"لا يوجد ما يدفعني أو يحركني كي أستيقظ كل صباح..لأفعل ماذا ؟ لا لشئ, ربما اليوم أود الذهاب الى تاجر الدواجن كي أبتاع ما لديه من مخلفات الدواجن و أرجلها.."
هكذا فكرت و هي مغمضة العينين متثائبه و قد أزعجتها أشعة شمس عنيده تسللت من خلف ستائر نافذة حجرتها المهلهله.
في هذا المنزل تحيا وحدها بلا أنيس أو رفيق أو سند, ربما ليست وحدها من يشعر بداخله بكل هذا الزخم من الوحده و الوحشه ما ان تفتح عيناها كل صباح حتى تغلقهما ليلا, ربما العالم بأجمعه يستيقظ كل صباح و هو لا ينوي على شئ, ربما العالم يشعر أيضا بأن حماسته و دافعيته للحياه قد هرمت و شاخت و ماتت كمدا.
و لكنها اختارت..
لقد صارت وحيده منذ سنين عده لا تذكر عددهم, لا عائله, لا زوج, لا أبناء, لا أصدقاء أو حتى رفاق عمل أو جيره. لا يعنيها أن تذكر كيف تردى بها الحال لهذا المآل و لهذه الوحده و الوحشه الجاثمه على قلبها لحد القتل ليلا و نهارا..لم تعد تدري كيف.
و لكنها أختارت..
أختارت رفاقا أكثر صدقا و وفاءا, أختارت صحبة القطط و الكلاب الشريده الهائمه في شوارع حيها الذي تقطن به, ربما هذا هو الخيط الواهن الذي صار يربطها بالحياه, ربما هي تبحث كذبا و ادعاءا بداخلها عن مجرد دافع يجعلها تستيقظ كل صباح من أجله حتى تغدو الحياه أكثر احتمالا..
لا تدري متى بدأ تحديدا هوسها بالكلاب و القطط الشريده, و لكنهم تسللوا بداخلها الى ان صاروا فجأه عالمها كل عالمها, لا بل أصبحوا العالم أجمع.
أرتدت ثيابها متثاقله, و تناولت عكازها و نزلت متباطئه تستند عليه و تخطو الى الشارع الفسيح المزدحم تصطدم برائحة الصيف و تصبغها حرارة الشمس مختلطه بنسيج الماره المتعجلين دائما على شئ ما..لا تدري ما أهمية أي شئ ؟ لا شئ.
أبتاعت طعامهم و هي تفكر بسعاده و أشتياق لرؤية بهجتهم بها و لهفتهم لرؤياها قادمه من بعيد كعادتهم كل يوم. ذهبت لتبحث عنهم خلف السيارات النائمه بين جنبات الشارع و الرصيف و بين العمائر الموحشه الميته التى صارت تحوي سكانا غير مرحبين, دائما عابسين متجهمين, ليست كسابق عهدها هذه العمائر لقد كانت دافئه ضاحكه تشع سعادة و حبور..ولكنه في سابق الزمان الذي صار غير هذا الزمان.
"أحبابي.."
فكرت في حبور و هي تراهم يبزغوا من كل مكان يتقافزون حولها و ذيولهم تهتز بجنون من فرط السعاده لرؤيتها.
ما أشد سعادة المرء حين يشعر بحاجة أرواح أخرى لوجوده و أنسها به و لهفتها عليه, كاف لها بأن تشعر بأنها مازالت ذات أهميه وأن هناك من يحتاج وجودها و يأنس به ويسعد..نعم هذا يكفيها و يزيد, لا يهمها ان كانوا لا ينطقون يكفيها مشاعرهم التي تصلها لتخترق قلبها المتشقق المتصحرمن جفاف الوحده, يرطبونه و يرونه و يعيدوه لسابق عهده مصبوغا بألوان الحياه و بهجتها التي نسيتها منذ دهور بأخلاصهم و صدق حبهم و لهفتهم لها.
"و ما الضير في أن يكون أحبائي من الكلاب و القطط ؟؟ ماذا فعل لي الناس؟..لاشئ.. تركوني ها هنا أعاني من ثقل الأيام الذي يجثم على صدري في كل لحظه, أعاني السنين التي تمر بطيئه قاتله معذبه تطحنني كالرحى بين جنباتها..."
"انني أطالع وجوه الماره في كل يوم, اشعرها لا أراها لأجدهم جميعا يعانون من الوحده و الوحشه, يتظاهرون جميعا بأنهم بخير, يتظاهرون بالأنشغال و ضيق وقتهم الممتلئ و نفاذ صبرهم من عدم اتساعه لما يملكونه, كلهم يبدوا على عجاله من أمره دائما ولكنهم جميعا كاذبون بائسون مساكيين, يثيروا الشفقه في نفسي, داخلهم ظلام لا ينتهي, بداخلهم هوه متسعه من الفراغ المخيف, في عيونهم أجد أغتراب ووحشه و كآبه, أرى الموت في عيونهم كما أراهم أشباح هائمه و أجسام مجوفه بلا أرواح أو سعاده و كأن شيأ ما امتصهم فأضحوا على هذه الشاكله الموحشه.."
"كان هاجسي و خوفي الأبدي من أن ينتهي بي المطاف وحيده و ها أنا ذا, و لكننا خلقنا فرادى وسنعود فرادى, و ما الناس حولنا الا ضيوف في محطات قطار يسير على عجاله ليلحق بالنهايه, يترك كل منا الآخر في محطة وصوله و يغدو وحيدا بائسا مرة أخرى..."
نظرت للكلاب و القطط الشريده من حولها و هم يلتصقون بها في محبه و ذيولهم مهتزه في تقدير و شكر و سعاده, ربما كانوا عاجزين عن الكلام المنطوق ولكن أجسادهم تشع محبه و فرح بلا كلام منطوق و لكنه أبلغ من الحروف في صدق تعبيره.
قامت متثاقله تمشي الهوينا مستنده على عكازها,وهي سعيده سعادة متآكله ناقصه و هي تشعر بأنها مازالت مفيده و البعض في حاجه لها, ربما تكون سعادتها و رضاها مشاعر هشه قابله للتحطم و ليست بالحقيقه, ربما هي مازالت تخدع نفسها بصدق ما تشعر, لكنها بدون هذه المشاعر و بدون هذا الزيف, و بدون قططها و كلابها قد تموت غدا أو تجن من فرط الوحده..
ربما العالم بأجمعه قد يموت غدا أو بعد غد...
"لا يوجد ما يدفعني أو يحركني كي أستيقظ كل صباح..لأفعل ماذا ؟ لا لشئ, ربما اليوم أود الذهاب الى تاجر الدواجن كي أبتاع ما لديه من مخلفات الدواجن و أرجلها.."
هكذا فكرت و هي مغمضة العينين متثائبه و قد أزعجتها أشعة شمس عنيده تسللت من خلف ستائر نافذة حجرتها المهلهله.
في هذا المنزل تحيا وحدها بلا أنيس أو رفيق أو سند, ربما ليست وحدها من يشعر بداخله بكل هذا الزخم من الوحده و الوحشه ما ان تفتح عيناها كل صباح حتى تغلقهما ليلا, ربما العالم بأجمعه يستيقظ كل صباح و هو لا ينوي على شئ, ربما العالم يشعر أيضا بأن حماسته و دافعيته للحياه قد هرمت و شاخت و ماتت كمدا.
و لكنها اختارت..
لقد صارت وحيده منذ سنين عده لا تذكر عددهم, لا عائله, لا زوج, لا أبناء, لا أصدقاء أو حتى رفاق عمل أو جيره. لا يعنيها أن تذكر كيف تردى بها الحال لهذا المآل و لهذه الوحده و الوحشه الجاثمه على قلبها لحد القتل ليلا و نهارا..لم تعد تدري كيف.
و لكنها أختارت..
أختارت رفاقا أكثر صدقا و وفاءا, أختارت صحبة القطط و الكلاب الشريده الهائمه في شوارع حيها الذي تقطن به, ربما هذا هو الخيط الواهن الذي صار يربطها بالحياه, ربما هي تبحث كذبا و ادعاءا بداخلها عن مجرد دافع يجعلها تستيقظ كل صباح من أجله حتى تغدو الحياه أكثر احتمالا..
لا تدري متى بدأ تحديدا هوسها بالكلاب و القطط الشريده, و لكنهم تسللوا بداخلها الى ان صاروا فجأه عالمها كل عالمها, لا بل أصبحوا العالم أجمع.
أرتدت ثيابها متثاقله, و تناولت عكازها و نزلت متباطئه تستند عليه و تخطو الى الشارع الفسيح المزدحم تصطدم برائحة الصيف و تصبغها حرارة الشمس مختلطه بنسيج الماره المتعجلين دائما على شئ ما..لا تدري ما أهمية أي شئ ؟ لا شئ.
أبتاعت طعامهم و هي تفكر بسعاده و أشتياق لرؤية بهجتهم بها و لهفتهم لرؤياها قادمه من بعيد كعادتهم كل يوم. ذهبت لتبحث عنهم خلف السيارات النائمه بين جنبات الشارع و الرصيف و بين العمائر الموحشه الميته التى صارت تحوي سكانا غير مرحبين, دائما عابسين متجهمين, ليست كسابق عهدها هذه العمائر لقد كانت دافئه ضاحكه تشع سعادة و حبور..ولكنه في سابق الزمان الذي صار غير هذا الزمان.
"أحبابي.."
فكرت في حبور و هي تراهم يبزغوا من كل مكان يتقافزون حولها و ذيولهم تهتز بجنون من فرط السعاده لرؤيتها.
ما أشد سعادة المرء حين يشعر بحاجة أرواح أخرى لوجوده و أنسها به و لهفتها عليه, كاف لها بأن تشعر بأنها مازالت ذات أهميه وأن هناك من يحتاج وجودها و يأنس به ويسعد..نعم هذا يكفيها و يزيد, لا يهمها ان كانوا لا ينطقون يكفيها مشاعرهم التي تصلها لتخترق قلبها المتشقق المتصحرمن جفاف الوحده, يرطبونه و يرونه و يعيدوه لسابق عهده مصبوغا بألوان الحياه و بهجتها التي نسيتها منذ دهور بأخلاصهم و صدق حبهم و لهفتهم لها.
"و ما الضير في أن يكون أحبائي من الكلاب و القطط ؟؟ ماذا فعل لي الناس؟..لاشئ.. تركوني ها هنا أعاني من ثقل الأيام الذي يجثم على صدري في كل لحظه, أعاني السنين التي تمر بطيئه قاتله معذبه تطحنني كالرحى بين جنباتها..."
"انني أطالع وجوه الماره في كل يوم, اشعرها لا أراها لأجدهم جميعا يعانون من الوحده و الوحشه, يتظاهرون جميعا بأنهم بخير, يتظاهرون بالأنشغال و ضيق وقتهم الممتلئ و نفاذ صبرهم من عدم اتساعه لما يملكونه, كلهم يبدوا على عجاله من أمره دائما ولكنهم جميعا كاذبون بائسون مساكيين, يثيروا الشفقه في نفسي, داخلهم ظلام لا ينتهي, بداخلهم هوه متسعه من الفراغ المخيف, في عيونهم أجد أغتراب ووحشه و كآبه, أرى الموت في عيونهم كما أراهم أشباح هائمه و أجسام مجوفه بلا أرواح أو سعاده و كأن شيأ ما امتصهم فأضحوا على هذه الشاكله الموحشه.."
"كان هاجسي و خوفي الأبدي من أن ينتهي بي المطاف وحيده و ها أنا ذا, و لكننا خلقنا فرادى وسنعود فرادى, و ما الناس حولنا الا ضيوف في محطات قطار يسير على عجاله ليلحق بالنهايه, يترك كل منا الآخر في محطة وصوله و يغدو وحيدا بائسا مرة أخرى..."
نظرت للكلاب و القطط الشريده من حولها و هم يلتصقون بها في محبه و ذيولهم مهتزه في تقدير و شكر و سعاده, ربما كانوا عاجزين عن الكلام المنطوق ولكن أجسادهم تشع محبه و فرح بلا كلام منطوق و لكنه أبلغ من الحروف في صدق تعبيره.
قامت متثاقله تمشي الهوينا مستنده على عكازها,وهي سعيده سعادة متآكله ناقصه و هي تشعر بأنها مازالت مفيده و البعض في حاجه لها, ربما تكون سعادتها و رضاها مشاعر هشه قابله للتحطم و ليست بالحقيقه, ربما هي مازالت تخدع نفسها بصدق ما تشعر, لكنها بدون هذه المشاعر و بدون هذا الزيف, و بدون قططها و كلابها قد تموت غدا أو تجن من فرط الوحده..
ربما العالم بأجمعه قد يموت غدا أو بعد غد...
